الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

417

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا يحتسب ( 1 ) . ولا يعني هذا إطلاقا أن الآية تحث على ترك السعي وبذل الجهد والجلوس في البيت والركون إلى الله وأن يردد الإنسان قول " لا حول ولا قوة إلا بالله " لينزل عليه الرزق من حيث لا يحتسب . إن ما تريد الآية الكريمة أن تركز عليه هو أن السعي لابد أن يكون معه وإلى جانبه تقوى ، وإذا ما أغلقت الأبواب مع كل هذا حينئذ يتدخل البارئ لفتح هذه الأبواب . لهذا نجد في الحديث أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( عمر بن مسلم ) انقطع فترة عن الإمام ، قال الإمام ( عليه السلام ) ما فعل عمر بن مسلم ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال : ويحه ! أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له ، إن قوما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما نزلت : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأرسل إليهم قال : " ما حملكم على ما صنعتم به " فقالوا : يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب " ( 2 ) . 3 2 - روح التوكل المقصود من التوكل على الله هو أن يسعى الإنسان لأن يجعل عاقبة عمله وكدحه على الله ويوكلها إليه ، ويدعوه لتسهيل أمره ، فإنه لطيف بعباده رحيم بهم وعلى كل شئ قدير . والشخص الذي يعيش حقيقة " التوكل على الله " لا يجد اليأس إليه منفذا ، ولا

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 306 ، وبهذا المعنى جاء في تفسير " الفخر الرازي " و " روح البيان " . مع اختلاف بسيط بعضهم قال أنه جلب مائة بعير . 2 - الكافي طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 354 ، ح 35 .